عبد القادر السلوي

909

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

« 1 » كانت خلفاء بني أمية تعظّم حمادا الراوية « 2 » وتستزيره فيفد عليهم فيصلونه بالجوائز السّنيّة ، وكان أكثر ميله إلى يزيد بن عبد الملك ، فلمّا مات وأفضت الخلافة إلى هشام ، وكان يجفوه لميله إلى أخيه يزيد خاف حماد منه ، فمكث في بيته سنة لا يخرج إلّا لمن يثق به من إخوانه سرّا ، فلما مضت السنة ولم يسمع أحدا يذكره ، خرج في يوم جمعة فصلّى وقعد بباب الفيل « 3 » . فإذا بشرطيين وقفا عليه فقالا له : أجب الأمير يوسف بن عمر « 4 » فذهب إليه فرمى إليه الكتاب من هشام بن عبد الملك يأمره فيه بأن يبعث إليه بحماد الرواية غير مروّع ، وأن يدفع إليه خمس مائة دينار وجملا مهريّا « 5 » يسير عليه ثنتي عشرة ليلة إلى دمشق ، فأخذ الدنانير وسار في الحين راكبا على مهريّ إلى أن وصل إلى باب هشام بعد ثنتي عشرة ليلة فاستأذن عليه ، فأذن له ، فدخل فسلّم فردّ عليه السلام واستدناه إذا جاريتان على رأسه لم ير مثلهما ، وفي أذن كلّ واحدة منهما حلقتان من ذهب تتوقّدان ، فقال : يا حماد ، أتدري فيم بعثت إليك ؟ قال : لا ، قال : بعثت إليك

--> ( 1 ) الخبر من الأغاني 6 / 70 ، 75 - 77 بتصرف ، وهو في نزهة الألباء 35 - 39 وتهذيب ابن عساكر 4 / 427 - 429 والوفيات 2 / 207 - 209 وثمرات الأوراق 90 - 92 وحياة الحيوان 1 / 612 - 614 . ( 2 ) هو حماد بن ميسرة ، وقيل حماد بن سابور ، وهو من أعلم الناس بأيام العرب وأخبارها وأشعارها وأنسابها ولغاتها ، وهو مولى مكنف بن زيد الخيل الطائي الصحابي ( - 155 ) الشعر والشعراء 1 / 292 والمعارف 541 والأغاني 6 / 69 - 95 ومراتب النحويين 117 - 118 وأمالي المرتضى 1 / 131 - 132 ونزهة الألباء 35 - 39 وتهذيب ابن عساكر 4 / 427 - 431 والوفيات 2 / 206 - 210 والمزهر 2 / 406 - 407 ولسان الميزان 2 / 352 - 353 . وسيعرف به المؤلف في الصفحة 916 - 918 . ( 3 ) باب الفيل من أبواب الكوفة . انظر تاريخ الطبري 5 / 180 ، 6 / 19 ، 272 . ( 4 ) سبق التعريف به في الصفحة 65 الحاشية 6 . وقد علق ابن خلكان ، بعد إيراد الخبر ، في الوفيات 2 / 209 بقوله : " وما يمكن أن تكون هذه الواقعة مع يوسف بن عمر الثقفي ، لأنه لم يكن واليا بالعراق في التاريخ المذكور بل كان متوليه خالد بن عبد الله القسري . . . حسبما يقتضيه تاريخ ولايته وانفصاله وولاية يوسف بن عمر " . وهذا صحيح فقد تولى هشام بن عبد الملك الخلافة سنة 105 ه وفي السنة نفسها ولي خالد بن عبد الله القسريّ العراق ، وبقي على العراق إلى سنة 120 حيث عزله وولّى مكانه يوسف بن عمر الثقفيّ . انظر تاريخ الطبري 7 / 25 - 26 ، 147 - 149 . ( 5 ) جمل مهريّ نسبة إلى مهرة بن حيدان وهو أبو قبيلة ، وهم حي عظيم ( اللسان : مهر ) .